متى يحق للقاضي فسخ النكاح وكيف يتخذ قراره؟

متى يحق للقاضي فسخ النكاح وكيف يتخذ قراره؟

فسخ النكاح واحد من قضايا الأحوال الشخصية التي تتضمن الكثير من التفاصيل تبعًا لكل حالة وظروفها، والمعروف إن الفسخ يرجع للقاضي في النهاية بخلاف الطلاق الذي يكون للزوج والخلع للزوجة، فمتى يحق للقاضي فسخ النكاح وما هي المعطيات التي يعتمد عليها لاتخاذ قراره بهذا الشأن. كل هذه التفاصيل نتعرف عليها في هذا الموضوع.

متى يحق للقاضي فسخ النكاح؟

في حال تقدم أحد طرفي الزواج بطلب لفسخ العقد وكان لديه أسباب واضحة بينة ومقنعة للقاضي يحق للقاضي فسخ الزواج بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الطرف الثاني. ويكون الفسخ أما بعوض أو بدون عوض بحسب قرار القاضي في المحكمة والذي يتخذه بناءً على الأسباب المقدمة. 

الأسباب التي تجيز الفسخ

الأسباب التي توجب فسخ عقد الزواج كثيرة ومتعددة كنا تحدثنا عنها في موضوع أسباب فسخ النكاح يمكن الرجوع لها لمعرفتها بالتفصيل. 

ولكن عند طلب الفسخ الأهم من الأسباب هو وجود دليل على صحة السبب ووجوده فعلًا في الطرف الثاني، على سبيل المثال في حال تقدمت الزوجة بطلب الفسخ بحجة إن الزوج يضربها ويسبب لها الأذى الجسدي، فيجب عليها تقديم دليل صحيح لذلك والدليل لمثل هذا النوع من الأسباب هو تقرير طبي يثبت تعرضها للضرب. وقس على هذا مختلف الأسباب التي تجيز الفسخ.

أو لنفترض إن الزوج تقدم بطلب فسخ النكاح بسبب نشوز الزوجة وخروجها من بيت الزوجية، عندها يجب على الزوج تقديم ما يثبت ذلك، والإثبات في مثل هذا النوع من الأسباب هو في الغالب تقديم شهود يؤكدون على نشوز الزوجة وخروجها من البيت.

في حال الدليل ضعيف

في حال إن الذي تقدم بطلب الفسخ دليله ضعيف وغير قوي أو غير مقنع بما فيه الكفاية للقاضي ولجنة الخبراء في المحكمة، سيقرر القاضي الفسخ بعوض، والعوض قد يكون بنصف المهر أو ربعه أو ربما المهر كامل بحسب مدى ضعف الإثبات أو الدليل المقدم.

على سبيل المثال قد تتقدم الزوجة بطلب فسخ النكاح بحجة إن الزوج بخيل في الصرف والنفقة عليها وعلى بيت الزوجية، في حين أن الزوج قد يرفض هذا الكلام ويصر على أنه مجرد شخص حريص ويتجنب التبذير، أو ربما هو يقوم بالتوفير لشراء منزل مثلًا، في هذه الحالة غالبًا السبب الذي تقدمت به الزوجة للقاضي بأنه “بخيل” لن يكون مقنع بما فيه الكفاية ويقرر القاضي الفسخ بعوض يدفع إلى الزوج. فالبخل أمر نسبي وكل شخص يراه بطريقته.

في حال لا يوجد دليل 

في حال إن الذي تقدم بطلب الفسخ ليس لديه دليل على السبب الذي دفعه لطلب الفسخ، فالقاضي لن يقبل الدعوى، وبالتالي يقوم القاضي برفض فسخ النكاح ورد الدعوى، أو تحويلها إلى قضية خلع في حالة الزوجة هي التي طلبت الفسخ، أو إلى قضية طلاق في حال الزوج هو من طلب الفسخ.

في بعض الحالات وعندما يكون القاضي غير متأكد من قوة الأسباب التي يقدمها الطرف الذي طلب الفسخ أو لديه شك فيها، قد يطلب رأي لجنة الخبراء.

الاستعانة بالخبراء 

لجنة الخبراء هي مجموعة من المشايخ أصحاب الرأي والمعرفة في أمور وقضايا الأحوال الشخصية في المحكمة، ويطلب القاضي عادة تحويل القضية لهم بعد جلسة أو اثنين أو ثلاثة من جلسات المحاكمة وبعد أن يكون استمع لطرفي القضية وأسباب وحجج كل منهم ودفوعهم.

تعقد جلسة لجنة الخبراء مرة واحدة وبحضور طرفي القضية وتكون مثل جلسات المحكمة العادية مع القاضي، الاختلاف وجود أكثر من خبير والقاضي لا يكون موجود. تستمع اللجنة إلى طرفي القضية الزوج والزوجة وأسباب ودفوع كل منهم وكذلك تطلب الاطلاع على الأدلة والإثباتات التي يقدمها كل طرف، ثم بناءً على ذلك تتخذ اللجنة رأيها في القضية وتخبر به الطرفين.

ثم يصدر محضر جلسة يتضمن رأي الخبراء في القضية ويحول هذا المحضر إلى القاضي، وأيضًا تعود القضية إلى القاضي مرة أخرى، وتستكمل الجلسات، غالبًا تكون الجلسة التي تلي جلسة الخبراء هي جلسة النطق بالحكم ولكن ليس دائمًا وإنما حسب القضية.

رأي الخبراء يبقى مجرد رأي وهو مما يستأنس به القاضي وقد يأخذ ببعض توصياتهم أو كلها أو قد لا يأخذ لا برأيهم ولا توصياتهم وله الحق في ذلك، أي يبقى الحكم الأخير في القضية للقاضي، والجانب الأقوى هو مدى قوة الإثباتات والأدلة المقدمة من المدعي.

هل يحق للزوج المطالبة بالمهر في فسخ النكاح؟

يحق للزوج المطالبة بفسخ النكاح بعوض، ولكن الأمر الأخير يرجع للقاضي وللأسباب المقدمة ولا يعتد بطلب الزوج إلا بناءً على الأدلة والإثباتات المقدمة، وليس بالضرورة أن يكون العوض كامل المهر.

استئناف حكم الفسخ

يمكن لأي من طرفي الزواج التقدم باستئناف حكم الفسخ والاعتراض عليه خلال مدة شهر من النطق بالحكم، أما إذا تجاوزت مدة النطق بالحكم الشهر لا يمكن استئناف الحكم لأنه يؤشر عليه بأنه قطعي.

ماذا يحصل عند الاستئناف أو الاعتراض على حكم الفسخ؟

في هذه الحالة تكون الاحتمالات على الشكل التالي 

  • قد يتراجع القاضي عن الحكم في حال ظهرت أدلة وإثباتات جديدة تؤثر على شكل الحكم النهائي.
  • قد يغير القاضي الحكم بشكل بسيط أو كبير على حسب المعطيات الجديدة.
  • أو قد يؤيد القاضي الحكم ويبقى عليه كما هو لعدم وجود معطيات وأدلة جديدة.

نفهم من ذلك إن كل الأمر عند فسخ النكاح يتعلق بالأدلة والإثباتات على ما يقوله المدعي ضد المدعى عليه، في حال كانت الأسباب قوية ومقنعة للمحكمة يحق للقاضي فسخ النكاح مباشرة لصالح المدعي، أما عندما تكون الأسباب غير واضحة أو غير قوية تقل احتمالية انتهاء الدعوى لصالح المدعي.

لنكون بذلك أجبنا على التساؤل محور هذا الموضوع، متى يحق للقاضي فسخ النكاح وعرفنا الحالات التي يتصرف فيها القاضي والاحتمالات التي يمكن أن تؤول لها القضية.

هلا وسهلا 👋

سجّل في قائمتنا البريدية وأحصل على محتوى توعوي وتوجيهات قانونية

ماراح نرسلك بريد مزعج! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

انتقل إلى أعلى